محمد كرد علي

3

خطط الشام

الجزء الرّابع التاريخ المدني العلم والأدب ما يراد بالعلم والأدب : نريد بالعلم علم الدين والدنيا ، فالعالم بالحديث عالم ، والعالم بالطب عالم ، والعالم بالكلام عالم ، والعالم بالهندسة عالم . والكيمياء علم ، والبيطرة علم ، والتاريخ علم والجدل علم ، وشرف هذه العلوم بشرف مقاصدها ، وأشرفها في نظر الإلهيين ما هذب النفس وأعدها للحياة الخالدة . وعلوم الدنيا هي الوسيلة إلى تلك السعادة كما قال حجة الإسلام الغزالي : إن الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم ، لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا ، ولعمري إنه متعلق أيضا بالدين ولكن لا بنفسه بل بواسطة الدنيا . فإن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا . كان البشر قبل ظهور الأديان المشهورة يستخدمون علوم الدنيا للدنيا ، وكانت بسائط على حالة ابتدائية بالطبع ، ويعكفون من جهة أخرى على تماثيلهم وأربابهم ومعابدهم يجوّدون صنعها ، ويمجدونها ويتغنون بمدحها ، فلما جاءت الأديان المعروفة تغير الشكل بصورة أخرى ، وبقيت العناية بالعلوم تختلف باختلاف الأصقاع والدول . أما الأدب فالذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن الأخلاق ويدعو إلى المكارم . واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على تسمية العالم بالشعر أديبا وعلوم العربية أدبا . والمراد بالإسلام كما قال